محمد بن جرير الطبري
28
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حتى إذا برز اللواء رأيته * تحت اللواء على الخميس زعيما القول في تأويل قوله تعالى : * ( قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين ) * يقول تعالى ذكره : قال إخوة يوسف : تالله يعني : والله . وهذه التاء في تالله إنما هي واو قلبت تاء كما فعل ذلك في التورية وهي من وريت ، والتراث وهي من ورثت ، والتخمة وهي من الوخامة قلبت الواو في ذلك كله تاء . والواو في هذه الحروف كلها من الأسماء ، وليست كذلك في تالله ، لأنها إنما هي واو القسم ، وإنما جعلت تاء لكثرة ما جرى على ألسن العرب في الايمان في قولهم والله ، فخصت في هذه الكلمة بأن قلبت تاء . ومن قال ذلك في اسم الله ، فقال : تالله لم يقل تالرحمن وتالرحيم ، ولا مع شئ من أسماء الله ، ولا مع شئ مما يقسم به ، ولا يقال ذلك إلا في تالله وحده . وقوله : لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض يقول : لقد علمتم ما جئنا لنعصى الله في أرضكم ، كذلك كان يقول جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، في قوله : قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض يقول : ما جئنا لنعصى في الأرض . فإن قال قائل : وكان علم من قيل له لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض بأنهم لم يجيئوا لذلك حتى استجاز قائلوا ذلك أن يقولوه ؟ قيل : استجازوا أن يقولوا ذلك لأنهم فيما ذكر ردوا البضاعة التي وجدوها في رحالهم ، فقالوا : لو كنا سراقا لم نرد عليكم البضاعة التي وجدوناها في رحالنا . وقيل : إنهم كانوا قد عرفوا في طريقهم ومسيرهم أنهم لا يظلمون